بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد
السـلام عليكم ورحمة الله
طلب بعض الإخوة الصوفية في هذا المنتدى تعريفا للسنة خاصة فيما يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم
(مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) صحيح مسلم
السنة لغة هي: السيرة المتبعة والطريقة والمسلوكة والمنهج والمذهب حسنا كان ام قبيحا. (كتاب حجية السنة للدكتور الحسين شواط)
والسُّنَّة السيرة حسنة كانت أَو قبيحة =(لسان العرب مادة "سنن")
قال أبو جعفر: وأما"السنن" فإنها جمع"سنَّة"،"والسُّنَّة"، هي المثالُ المتبع، والإمام المؤتمُّ به. يقال منه:"سنّ فلان فينا سُنة حسنة، وسنّ سُنة سيئة"، إذا عمل عملا اتبع عليه من خير وشر، ومنه قول لبيد بن ربيعة:
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آباؤُهُمْ... وَلِكلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا (تفسير الطبري رحمه الله)
----------------------------------
الآن نرجع للحديث
وردت عدة الفاظ للحديث منها ما ذكرت بالأعلى
وايضا رواية (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) صحيح مسلم
ورواية (من استن خيرا فاستن به كان له أجره كاملا ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئا ومن استن سنة سيئة فاستن به فعليه وزره كاملا ومن أوزار الذي استن به ولا ينقص من أوزارهم شيئا) سنن ابن ماجه (صحيح)
ورواية ( من استسن خيرا فاستن به كان له أجره كاملا و من أجور من استن به و لا ينتقص من أجورهم شيئا و من استن سنة سيئة فاستن به فعليه وزره كاملا و من أوزار الذين استنوا به و لا ينتقص من أوزارهم شيئا ) السيوطي (صحيح)
أولا: استن يأتي بمعنى "اتبع، عمل بـ.."
تفسير الجلالين في تفسير قوله تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) >> { وءاثارهم } ما استنَّ به بعدهم.
حديث (عن جعفر بن ميمون قال حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته قال عباس فيه وتقول اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي فتدعو بهن فأحب أن أستن بسنته) سنن أبي داود (حسن)
(أَنْ أَسْتَنّ بِسُنَّتِهِ )
: أَيْ أَقْتَدِي وَأَتَتَبَّع سُنَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عون المعبود شرح سنن ابي داود
~~~~~~
ثانيا: معنى سن سنة حسنة واستن خيرا في الأحاديث السابقة.
معناها أن من يعمل خيرا فيتبعه بعده آخرون فله اجرهم وأيضا يكون معناه من بدأ بعمل حسن فتبعه عليه آخرون فله اجرهم.
والعمل الخير هذا يكون من شرع الله عز وجل وليس شيئا جديدا مبتدعا
والدليل على ذلك القصة المذكورة في حديث هذا الموضوع (من سن سنة حسنة)
وكذلك القصة مذكورة في رواية (عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحث عليه فقال رجل عندي كذا وكذا قال فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استن خيرا ..)الخ الحديث سنن ابن ماجه
في حاشية السندي على ابن ماجه:
قَوْله ( فَحَثَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى التَّصَدُّق
قَوْله ( كَذَا وَكَذَا )
أَيْ مِنْ الْمَال وَأَنَا أَتَصَدَّق بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ قَبْل النَّاس فَتَبِعَهُ النَّاس فِي التَّصَدُّق فَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ مَنْ اِسْتَنَّ خَيْرًا إِلَخْ
...
(مَنْ اِسْتَنَّ خَيْرًا) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ عَمِلَ بِهِ
(قَوْله فَاسْتَنَّ بِهِ)
عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ فَعَمِلَ النَّاس بِذَلِكَ الْخَيْر وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح وَرَوَاهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث جَرِير .
==============
فيتضح من القصة التي في الرواية الأولى والثانية ان العمل الذي كان سببا للحديث هو الصدقة والصدقة لها اصل في الشرع وليست ببدعة.
فالرجل بدأ (سن) بالصدقة (السنة الحسنة) فتبعه اناس بعد عمله هذا فله اجرهم، أو عمل (استن) بالصدقة (خيرا) فتبعه اناس بعد عمله هذا فله اجرهم.
وهذا فيه احياء للسنة
ففي هذه القصة الرجل الذي بدأ بالصدقة هو الذي سنها يعني بدأها وهو الذي استنها يعني عمل بها فتبعه بعده اناس في ذلك الموقف فله اجر اولئك الناس الذي تصدقوا بعد ان قام هو بالصدقة اولا فكان كالقدوة لهم.
قال ابن منظور في لسان العرب (مادة "سنن"):
وسَنَنْتُها سَنّاً واسْتَنَنْتُها سِرْتُها وسَنَنْتُ لكم سُنَّةً فاتبعوها وفي الحديث (من سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها ومن سَنَّ سُنَّةً سيّئَةً) يريد من عملها ليُقْتَدَى به فيها وكل من ابتدأَ أَمراً عمل به قوم بعده قيل هو الذي سَنَّه
--------------------
فهذه كلها ادلة صحيحة على ان معنى الحديث هو العمل بشرع الله عز وجل والإبتداء بالأعمال الحسنة والخير التي هي على هدي الشرع ليقتدي به الناس فيكون له اجرهم.
والخير كله في اتباع الشرع
وما لم يكن من دين الله عز وجل من العبادات فهو ليس بخير بل هو سوء، فالله عز وجل دلنا على كل الخير في شريعته، وما ليس في الشريعة التي شرعها الله لنا فليس بخير، فدين الله عز وجل كامل لا نقص فيه، فكل خير فيه.
فالسنة السيئة هي التي ليست على شريعة الله وهي كذلك الأعمال السيئة والشر والتي هي منافية لسنة النبي صلى الله عليه وسلم
فمعنى (من سن سنة سيئة) و(استن سنة سيئة)
هو ان يبدأ المرء عملا سيئا أو ان يعمل عملا سيئا
ومثال ذلك القتل، فهو عمل سيء وشر
وقد ورد في الحديث ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ)
ولا شك بأن البدعة سوء وشر وضلالة فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (وكل بدعة ضلالة)
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم.
والحمد لله رب العالمين

رد مع اقتباس
Digg
del.icio.us
StumbleUpon
Google
